الشيخ أحمد بن علي البوني
552
شمس المعارف الكبرى
حاجته وما يريد من خيري الدنيا والآخرة ، وبحق هذه العزيمة عليكم أسرعوا في ما أمرتكم به بحق العزيز المعتز في عز عز وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ الآية واللّه الموفق . والآن نختم الكتاب بأدعية مستجابة عن العلماء الراسخين وأئمة الأولياء الصالحين ، وبه ختم ابن سلام كتابه المسمى بالذخائر والإعلان ، وهو دعاء مستجاب لا محالة وهو هذا تقول : اللهم يا من هو الأول قبل كل موجود ، يا من هو الآخر بعد كل مفقود ، يا من كان ولم يكن في السماء قطرة ولا في الأرض شجرة ، ولا للريح هبوب ، ولا نفخ في السحاب سكون ولا سح ولا المشارق ولا المغارب جوانب ولا صفح ، يا من رفع السماء على عمد القوة وعلم ما فوقها ، ودحا الأرض على مهاد القدرة وعلم ما تحتها ، وأجرى البحار في أخاديد العظمة وعلم ما وراءها ، وأرسل الرياح في آفاق الهواء وعلم قرار هبوبها ، وأرسل السحاب في جو السماء وعلم مكان صيبها ، وخلق الليل والنهار وجعل الظلمات والنور والأنوار في العيون والأنهار ، وأنبت الأشجار والثمار ، وأرسى الجبال على متن الأرض والقرار ، وأحصى كل شيء عددا ، وقدر الأنداد وجمع الأضداد وحكم على جميع المخلوقات بالنفاد ، فسبحانه من مبدع أبدع المخلوقات وأتقن المصنوعات من غير محاولات ولا آلات ، إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الخ ، يا من استنار بنور بهائه الأحلاك ، واستدار بمقدور صنائعه الأفلاك ، وخضعت لعز سلطانه رقاب الجبابرة والأملاك ، أسألك بجميع ما أحاط به علمك ووسعه حلمك ، وبأسمائك الحسنى وصفاتك العليا وآلاتك التي لا تحصى ، وبعلمك الذي استوى فيه الغائب والحاضر ، وبكلماتك التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، وبنور وجهك الكريم ، وأسألك اللهم في ما ليس وراءه مرمى ولا بعده منتهى ولا فوقه مسمى ، أن تصلي على سيدنا محمد عبدك الأمين ، ورسولك الحق المبين ، وخاتم أنبيائك المرسلين ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وعترته الأكرمين ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، وعلى أهل طاعتك أجمعين ، وقنا اللهم شر ما خلقت وذرأت وبرأت ، وشر ما يلج في الأرض وما يخرج منها ، وشر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم . اللهم ارزقنا من العلم أنفعه ، ومن العمل أرفعه ، ومن الرزق أوسعه ، ومن القول أصدقه ، ومن اليقين أوفقه ، ومن الخير أكمله ، ومن الصبر أجمله ، ومن الحكم أعدله ، ومن التقى أدومه ، ومن الهدى أعظمه ، ومن العيش أنعمه ، ومن النظر أحرمه ، ومن الرحمة أكرمها ، ومن النعمة أشملها ، ومن العافية أجملها ، ومن العبادة أفضلها ، اللهم قنا شر الضجع وبلغنا حسن المرتجع ، وآمنا عند الفزع الأكبر ، وثبتنا عند هول المطلع ولا تفضحنا على رؤوس الأشهاد في ذلك المجمع ، اللهم إنا قد سبقتنا إليك الذنوب ، وما قدمنا وما أخرنا في اللوح المكتوب ، فهي تنتظرنا ونحن ننتظر الرحمة التي وسعت كل شيء وعمت كل حي ، اللهم حقق رجانا بما ننتظره من رحمتك ، وآمنا مما نحذره ، ولا تؤاخذنا بما قدمنا واغفر لنا ما أخرنا ، اللهم هب لنا من حسن اليقين ما تسهل به علينا انتظار المنية ، وارزقنا من جميل الظن ما نتيقن به بلوغ الأمنية ، وقنا ظلم الظالمين وحقد الحاقدين الضالين ، اللهم أعطنا ثواب الأوابين ، وأجزنا جزاء